جعفر بن البرزنجي
459
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
الخمر لغوت أمتك ولم يتبعك منهم إلا القليل « 1 » . ( و ) لما فرغ صلى اللّه عليه وسلم من إمامته نصب له المعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم فلم تر الخلائق أحسن منه . أما ترى الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء بعد خروج روحه فإن ذلك عجبه بالمعراج الذي نصب لروحه لتعرج عليه ، وذلك شامل للمؤمن والكافر إلا أن الكافر تردّ روحه بعد عروجها تحسّرا وندامة ، وتبكيتا له . ولذلك المعراج مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب أي عشر مراقي ، وهو المراد بقول بعضهم : كانت المعاريج ليلة الإسراء عشرة : سبع إلى السماوات ، والثامن إلى سدرة المنتهى ، والتاسع إلى المستوى ، والعاشر إلى العرش والرفرف ؛ فأطلق على كل مرقاة معراجا . قال بعضهم : وكانت الدرجة ؛ أي المرقاة تهبط كالإبل ليصعد عليها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فترفعه إلى مكانها ، والظاهر أن درج المعراج كدرج الجنة بين كل درجة خمسمائة عام . قال بعضهم : وهو من جنة الفردوس منضد باللؤلؤ ، عن يمينه ملائكة ، وعن يساره ملائكة . و ( عرج ) بالبناء للمفعول أي صعد ( به ) صلى اللّه عليه وسلم في تلك الليلة ومعه جبريل - عليه السلام - وتركا البراق مربوطا بالصخرة إلى عودهما ليركبه صلى اللّه عليه وسلم مع رجوعه بعد نزوله إلى مكة . وما قيل أنه صعد عليه ، وأنه كان يصعد به إلى كل سماء في خطوة لأنه يضع حافره عند منتهى طرفه كما مر وهو ينظر كل سماء من الأخرى خيال باطل ووهم فاسد وأبطله القليوبى ؛ لوجوه ذكرها في شرحه على قصة المعراج فراجعه . ( إلى السّماوات ) السبع كما في رواية ابن هشام والبيهقي وغيرهما . وبين السماء والأرض خمسمائة سنة كما بين كل سماء إلى سماء خمسمائة سنة ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3887 ) ، أحمد في مسنده ( 4 / 208 ) ، البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 377 ) ، المنتظم لابن الجوزي ( 3 / 26 ) ، شرح السنة ( 13 / 337 ) .